لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

26

في رحاب أهل البيت ( ع )

والتوسل بحق الصالحين وحرمتهم ومنزلتهم فإن المتتبع لسيرة المسلمين سيجدها حافلة بهذا النوع من التوسل ، أي إنهم يتوسلون بمنازل الصالحين وحرمتهم عند الله وحقّهم عليه . روى مسلم عن معاذ بن جبل ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « هل تدري ما حق الله على العباد ؟ قال : قلت الله ورسوله أعلم ، قال : فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، ثمّ سار ساعة ثمّ قال : يا معاذ قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك ، هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ قال : قلت الله ورسوله أعلم ، قال : أن لا يعذبهم » 40 . فتحصل أن القرآن الكريم نقل لنا سيرة الأنبياء والصالحين من عباده في التوسل ، ثمّ طرح لنا عدداً من أنواعه المشروعة ، وكونه لا يختص بالدعاء فقط ، ليفرق بين ذات النبي ودعائه ، بل يشمل ذات النبي أيضاً . رابعاً : التوسّل في الأحاديث النبويّة الشريفة وردت عدة أحاديث تدل على جواز التوسل بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) أو بالأولياء الصالحين . 1 عن عثمان بن حنيف أنه قال : إن رجلًا ضريراً أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ادعُ الله لي أن يُعافيني . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إن شئت أخرت لك وهو خير ، وان شئت دعوت . فقال : ادْعُه ، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ، ويدعو بهذا الدعاء : « اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمّد نبي الرحمة . يا محمّد إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتُقضى . اللهم فشفّعه فيَّ » 41 . وهذا الحديث لا اشكال في صحته حتى أنّ ابن تيمية

--> ( 40 ) صحيح مسلم بشرح النووي : 1 / 230 و 132 و 232 . ( 41 ) سنن ابن ماجة : 1 / 441 الحديث 1385 ومسند أحمد : 4 / 138 ح 16789 ومستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري : 1 / 313 والجامع الصغير للسيوطي : 59 ومنهاج الجامع : 1 / 286 .